عبد الملك الجويني

31

نهاية المطلب في دراية المذهب

يخطر للناظر اعتبار يوم الأسر ، [ وإنما ] ( 1 ) إشكال هذه المسألة من جهة أنه لا يجتمع الجنون والإفاقة في شخص حتى يقال : اجتمع فيه ما يحظر القتل وما يُبيحه ، فالتغليب للحاظر ، [ ولو ] ( 2 ) صادفناه مفيقاً ، فلسنا نقطع بأنه سيجن . فمن اعتبر الحال ، فهذا [ وجهه ] ( 3 ) . والعلم عند الله تعالى . وقد انتجز القول فيمن تقبل منه الجزية ، [ ويقرّ ] ( 4 ) في الدار بها ، وفيمن يُتبَع ولا يستقل بالتزام الجزية . ثم ذكر التغايير التي تلحق وتزول . فصل قال : " وأيهم أفلس أو مات . . . إلى آخره " ( 5 ) . 11457 - إذا مضت سنة على الذمي ، فمات ، استقرت وظيفتها في ذمته ، تؤدى من تركته ، من رأس المال مقدماً على الوصايا وحقوق الورثة ، ولا تسقط الجزية بتداخل السنين . وقال أبو حنيفة ( 6 ) : إذا مضت سنة ، ولم نستأد الجزية ، سقطت ، ولو كان هذا قولَه ، فلو مات بعد مضي السنة ، فلا تؤخذ الجزية من تركته . وعندنا إن بقي بعد السنة ، طولب في حياته ، وإن مات أُخرج من تركته بعد مماته . ولو أسلم بعد مضي السنة ، فهو مطالب بالجزية التي استقرت عليه قبل الإسلام ، ولو مات الذمي في أثناء السنة ، وقد مضى شطرها ، ففي المسألة قولان : أحدهما - أنه يجب مقدارٌ من الجزية على قدر الزمان الماضي ؛ فإن مضى شَطرُ السنة ، وجب نصف

--> ( 1 ) في الأصل : " فإنما " . ( 2 ) في الأصل : " وإنما " . ( 3 ) في الأصل : " في وجه " . ( 4 ) في النسختين : ويرق . ( 5 ) ر . المختصر : 198 . ( 6 ) ر . الجامع الصغير : 470 ، مختصر الطحاوي : 294 ، مختصر اختلاف العلماء : 3 / 487 مسألة 1637 ، فتح القدير : 5 / 297 ، الاختيار : 4 / 139 .